الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ٤ جواز إتيانها في كلّ شهر هذه العبارة تحتمل وجهين
ينافي وقوعها في جميع أيام السنة كما قطع به الأصحاب.
و على كلّ تقدير فيمكن الاستدلال على الفورية و بالتالي على عدم جواز تأخيرها إلى أن يخرج شهر ذو الحجّة الحرام بالروايتين التاليتين:
١. صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المعتمر بعد الحجّ؟ قال: «إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن». و رواه في «الكافي» أيضاً بحذف كلمة «فحسن». ( [١])
و الحديث ناظر إلى شرط صحّة العمرة و أنّها مشروطة بإمكان الحلق، و مع ذلك ففيها إشارة إلى أنّ الفوريّة كانت أمراً مسلماً عند الراوي و الإمام، و لكنّه لمّا حلّق رأسه في الحجّ و حاول أن يحلق أيضاً في العمرة لزم عليه الانتظار إلى أن يطول شعر رأسه و يمكنه الحلق.
٢. ما رواه معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ رجل جاء حاجّاً ففاته الحج و لم يكن طاف؟ قال: «يقيم مع الناس حراماً أيّام التشريق و لا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحلّ، و عليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم». ( [٢])
و موردها من كان مفرداً ففاته الحجّ دون العمرة، فبيّن الإمام بأنّ وقته بعد انقضاء أيّام التشريق.
و هذا يدلّ على أنّ وجوب العمرة فوريٌّ بعد الحجّ و ليس وقتها جميع أيام السنة.
نعم العمرة المفردة بلا حجّ تصحّ في عامّة أيّام السنة.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٨ من أبواب العمرة، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.