الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - الفرع الثاني حكم سائر الاستمتاعات
وجه الدلالة: أنّ قوله: «لا شيء عليه» بمعنى نفي الكفّارة، و هذا يدلّ على أنّ حرمة النظر كان مسلماً بين السائل و الإمام.
توضيحه: أنّ النظر المجرد عن الشهوة جائز في جميع حالات الإحرام فلا وجه للسؤال عنه خصوصاً إذا كان السائل مثل علي بن يقطين، فيتعيّن أن يكون المراد النظر المصحوب و المقارن بالشهوة بشهادة أنّه نظر إلى فرجها لا إلى سائر الأعضاء، فعندئذ ينفي الإمام ٧ عنه الكفّارة حيث قال: «لا شيء عليه»، أي لا كفّارة عليه إذا كان العمل المحرم هو مجرد النظر عن شهوة دون الجماع، و هو يعرب عن كون حرمة النظر بالشهوة قبل طواف النساء كان أمراً مسلماً بين الإمام ٧ و السائل، و إنّما كان السؤال عن ترتّب الكفّارة. و من المعلوم عدم الفرق بين النظر و غيره من سائر الاستمتاعات.
٤. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: سألته عن رجل قبّل امرأته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي؟ قال: «عليه دم يهريقه من عنده». ( [١])
و الظاهر عدم خصوصية التقبيل، بل يتعدّى إلى سائر الاستمتاعات.
٥. ما رواه زرارة- في حديث- أنّه سأل أبا جعفر ٧ عن رجل قبّل امرأته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي؟ قال ٧: «عليه دم يهريقه من عنده». ( [٢])
فإنّ ثبوت الكفّارة يكشف عن حرمة العمل- كما سبق غير مرة- و لم يثبت إعراض المشهور عن العمل بالرواية. و أقصى ما يمكن أن يقال: ما أفاده في «الجواهر» من أنّه: لم يحضرني أحد عمل به على جهة الوجوب، فلا بأس بحمله
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٧.