الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - الفرع الثالث لو لم يفته الوقوفان لكنّه صار ممنوعاً عن أعمال منى و مكة، فله صور ثلاث
أكثرها فيما بعد مورد تأمّل، و لا يبعد اختصاص أدلّة الصدّ فيما يفوت به الحجّ أو العمرة بالكلية، أو لا أقل أكثر الأعمال، لا في المقام الّذي لم يفت فيه إلّا الرمي و الذبح.
الثاني: و قد احتمل في المدارك البقاء على إحرامه تمسّكاً بمقتضى الأصل و اختصاص نصوص الصد بقيد ممّا يفوت الحجّ كلية بفواته. ( [١])
يلاحظ عليه: أنّ البناء على الإحرام من دون تحديده حرجيّ جداً، و لذلك قيّده المحقّق النائيني بالتحلّل بالمحلّل و قال: و إن اختصّ الصدّ بمناسك منى ... إلى أن قال: فلو لم يتمكّن منها ففي جواز التحلّل بالذبح مكانه كالمصدود أو بقائه على إحرامه إلى أن يتحلّل بمحلله وجهان، لا يبعد أرجحية الأوّل لكن الاحتياط لا يترك. ( [٢])
يلاحظ عليه: بما مرّ من أنّه لو أراد بالمحلّل، التحلّل بالعمرة المفردة فهو كمن فات منه الحج لضيق الوقت أو غيره فيتحلّل بعمرة مفردة و إسراء الحكم إلى المقام مشكل.
الثالث: الاستمرار في عمل الحجّ إلى آخره لا إجراء حكم الصد، سواء كان بالذبح في مكانه أو التحلّل بالمحلّل، و ذلك لأنّ الصد عن الحلق لا يوجب تبدّل الحكم فيحلق في مكانه، لأنّ الحلق في منى فرع التمكّن منه و إلّا فيحلق في مكانه، غاية الأمر يرسل شعره إلى منى- كما في غير هذا المورد-.
و أمّا الذبح، فإذا لم يتمكّن من الاستنابة و لا من إيداع الثمن عند ثقة يشتري له. ينتقل واجبه إلى بدله، أعني: صيام ثلاثة أيّام في الحجّ و سبعة إذا
[١]. المدارك: ٨/ ٢٩٣.
[٢]. دليل الناسك: ٤٨١.