الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - الأُولى ما يدلّ بالدلالة المطابقية على تعيّن الحلق
و قبل الخوض في تحليل الروايات نذكر أُموراً تمهيدية:
أ. يظهر من قوله سبحانه في المحصور: (وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ( [١]) أنّ الحلق هو الأصل و لذا ذكره وحده، دون أن يذكر عن التقصير شيئاً.
ب. و يؤيده ما روي عن النبي ٦ أنّه قال: «رحم اللّه المحلقين [ثلاثاً] و المقصرين [مرة]». أو قيل له: و المقصرين، فقال: «و المقصرين». ( [٢])
كلّ ذلك يدلّ على أنّ الأصل هو الحلق لا التقصير، و العدول عنه يحتاج إلى دليل.
ج. إنّ القول بتعيّن الحلق على الصرورة قول تفرّدت به الإمامية و ليس منه أثر في الفقه السنّي. كلّ ذلك يبعث الفقيه إلى الإمعان و الدقّة في الروايات المأثورة عنهم :.
و أمّا
الروايات الواردة حول الصرورة
فهي على طوائف ثلاث:
الأُولى: ما يدلّ بالدلالة المطابقية على تعيّن الحلق
١. معتبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «على الصرورة أن يحلق رأسه و لا يقصر إنّما التقصير لمن قد حجّ حجّة الإسلام». ( [٣])
و أمّا السند فكالتالي: باسناد الشيخ عن أحمد بن محمد، عن عليّ، عن أبي بصير؛ و أحمد بن محمد هو ابن أبي نصر البزنطي (المتوفّى سنة ٢٢١ ه-) و يبعد أن
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. التذكرة: ٨/ ٣٣٥؛ و رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٤٦ برقم ٣١٨؛ و الوسائل: ١٠، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٥.