الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الفرع الرابع اشتراط أن يكون الصوم بعد التلبّس بإحرام العمرة
و قال العلّامة: و يجوز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج، و قد وردت رخصة في جواز صومها في أوّل العشر إذ تلبّس بالمتعة. ( [١])
ثمّ قال: إنّه لا يُعرف فيه خلاف، إلّا ما روي عن أحمد أنّه قال بجواز تقديم صومها على إحرام العمرة. قال: و هو خطاء، لأنّه تقديم للواجب على وقته و سببه، و مع ذلك فهو خلاف قول العلماء. ( [٢])
و قال في «الجواهر» بعد عبارة المحقّق: بلا خلاف أجده بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه.
أمّا ( [٣]) لزوم التلبّس بأصل الإحرام، سواء أ كان إحرام العمرة أو الحج، فإنّ قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ) خطاب للمحرمين حيث قال في أوّل الآية: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) إلى أن قال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( [٤]). فدلالة الآية على أصل التلبّس واضح إنّما الكلام في كفاية التلبّس بإحرام عمرة التمتع فيدلّ عليه ما تضافر من الروايات على أنّه يصوم الأيام الثلاثة: السابع و الثامن و التاسع، هذا منضماً إلى تضافر الروايات على استحباب أن يكون الإحرام بالحج في الثامن، فالجمع بينهما يستلزم كفاية التلبّس بإحرام العمرة، و مع ذلك فقد خالف الشهيد و اشترط التلبّس بالحجّ.
قال في «الدروس»: و ليكن الثلاثة بعد التلبّس بالحجّ، و يجوز من أوّل ذي الحجّة، و يستحب السابع و تاليها و لا يجب. ( [٥])
[١]. منتهى المطلب: ١١/ ٢١٣.
[٢]. المنتهى: ١١/ ٢١٥.
[٣]. جواهر الكلام: ١٩/ ١٧٩.
[٤]. البقرة: ١٩٦.
[٥]. الدروس: ١/ ٤٤٠.