الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - المسألة ٢٠ لو لم يصم اليوم الثامن أيضاً أخّر الصيام إلى بعد الرجوع من منى فصام ثلاثة متوالية
يصوم الثالث بعد رجوعه من منى. هذا هو الّذي سبقت دراسته في المسألة ١٨. و خرج عن الضابطة الكلية المقتضية للتتابع.
و أمّا الكلام في المقام فهو ما إذا لم يتّفق له صوم يوم التروية- أي صوم اليوم الثامن- فله صورتان:
إحداهما: أن لا يتفق صوم اليوم السابع و الثامن معاً، فهل له أن يصوم عرفة و يحسبه يوماً واحداً، و الظاهر من عبارة المصنّف أنّ البحث مركّز على هذه الصورة حيث قال: «لو لم يصم يوم الثامن أيضاً» أي كالسابع.
ثانيتهما: ما إذا صام اليوم السابع و لم يتّفق له صوم الثامن فقط، فهل له أن يصوم التاسع، و يحسب كلا اليومين ثمّ يصوم يوماً آخر بعد الرجوع من منى.
و الظاهر من إطلاق كلام المحقّق أنّ موضوع الفرع هو الأعم و الجامع أنّه لم يتّفق له صوم يوم التروية، من غير فرق بين أن لا يتّفق صوم اليوم السابع أيضاً أو اتّفق، حيث قال: و لو فاته يوم التروية أخّره إلى بعد النفر. ( [١]) و على ذلك يكون قول المصنّف: «أيضاً» غير واضح، و الأولى أن يقول: «مطلقاً سواء أ صام السابع أم لا».
و على كلّ تقدير فليس له صوم التاسع في كلتا الصورتين، لإطلاق ما دلّ على وجوب التتابع، خرج منه ما إذا فاته صوم ما قبل التروية، و أمّا غيره فهو محكوم بما دلّ على اعتبار التتابع في كلتا الصورتين.
نعم ذهب الشيخ في «الاقتصاد» إلى أنّه لو صام اليوم الأوّل و أفطر الثاني لكن لمرض أو ضيق أو عذر بنى عليه استناداً إلى عموم التعليل في خبر سليمان بن خالد أنّه سأل الإمام الصادق ٧: عمّن كان عليه شهران متتابعان فصام خمسة
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٦٢.