الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - المسألة ١٥ لو كان قادراً على الاقتراض بلا مشقة و كلفة و كان له ما بازاء القرض
ضرر، و الموضوع في كلام المحقّق هو لباس التجمّل لا مطلق الثياب قال: و لا يجب بيع ثياب التجمّل في الهدي، بل يقتصر على الصوم. ( [١])
و في المدارك بعد كلام المحقّق: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. ( [٢]) و استدلّ على عدم وجوب بيع ثياب التجمّل بفحوى استثنائها في دين المخلوق الّذي هو أهم في نظر الشارع من دين الخالق، أو لا، و لصدق عدم الوجدان عليه الّذي هو عنوان الصوم ثانياً، و انتفاء صدق الاستيسار- في قوله سبحانه: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الّذي هو عنوان وجوب الذبح ثالثاً. ( [٣])
و لا يخفى ما في الأخيرين من الضعف، و المهم دراسة ما ورد، فقد ورد فيه روايتان: إحداهما مرسلة و الأُخرى صحيحة، فلا بدّ من إمعان النظر فيهما.
١. مرسلة علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: قلت رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ و في عيبته ثياب له، أ يبيع من ثيابه شيئاً و يشتري هديه؟ قال: «لا، هذا يتزيّن به المؤمن، يصوم و لا يأخذ من ثيابه شيئاً». ( [٤]) فهل قوله ٧: «هذا يتزين» يُخصِّص الموضوع بثياب التزين، أو أنّه بصدد، إضفاء وصف الزينة لمطلق الثياب آخذاً بقوله سبحانه: (يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ( [٥]). و على الاحتمال الثاني لا فرق بين ثوب الزينة و غيره. و على كلّ تقدير فالظاهر أنّ الرواية بصدد نفي الوجوب لا إثبات الحرمة، لأنّها وردت بعنوان الامتنان كما هو واضح و هو لا يناسب التحريم.
[١]. الشرائع: ١/ ٢٦٠.
[٢]. المدارك: ٨/ ٢٣.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ١٢٦.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٧ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٥]. الأعراف: ٣١.