الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢ - الأقوال في المسألة
بالبيت لبّى عند فراغه عن الطواف ليعيد إحرامه بالتلبية، و إنّما يفعل ذلك لأنّه لو لم يفعله دخل في كونه محلًا و بطلت حجّته و صارت عمرة. ( [١]) و لو لا قوله: «و صارت عمرة» لانطبق على الاحتمال الأوّل. و نحن ندرس هذا القول على ضوء الاحتمال الأوّل.
و لم نقف على من يقول بالاحتمال الثالث. هذا كلّه حول القول الأوّل.
و أمّا القول الثاني فهو قول الشيخ في «التهذيب»، و قد مرّ نقله عنه في «التذكرة».
و أمّا الثالث فلم يعلم قائله. و إن نسب إلى المرتضى، و لكن في الجواهر النسبة غير ثابتة.
و أمّا الرابع فهو خيرة ابن إدريس في «السرائر»، و المحقّق في «الشرائع».
قال في «السرائر» بعد ما نقل عن الشيخ قوله: «لأنّه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلًا و بطلت حجّته و تصير عمرة» قال: هذا عجيب كيف يدخل في كونه محلًا، و كيف يبطل حجّه و تصير عمرة و لا دليل على ذلك، من كتاب و لا سنّة مع قول الرسول ٦: «الأعمال بالنيات، و إنّما لكلّ امرئ ما نوى». ( [٢]) و يظهر من ذيل كلامه أنّ المفرد يحل بالنية، و أمّا القارن فليس له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ القول بالانحلال كان معروفاً عند الناس، و لعلّ فقهاء السنّة كانوا على هذا الرأي في ذلك الزمان. و لذلك سأل عبد الرحمن بن الحجاج الإمام الصادق ٧ عن هذه المسألة و قال: إنّي أُريد الجوار فكيف أصنع؟ قال:
[١]. النهاية: ٢٠٨.
[٢]. السرائر: ١/ ٥٢٥.