الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - الفرع الأوّل في تحديد التقصير
و الحديث يدلّ على أمرين:
١. كفاية تقصير بعض شعر الرأس، بشهادة أنّ الإمام قال: ليس عليها شيء.
٢. مساواة الرجل و المرأة في الحكم، و ذلك لأنّ الإمام وصفها بالأفقهية و أنّها كانت أعلم بالشريعة منه، و معنى ذلك أنّه لو أنّ الرجل قام بنفس العمل الّذي قامت به المرأة لم يكن به بأس.
و بذلك يندفع احتمال كون الاقتصار بالبعض كان من باب الاضطرار، و ذلك لعدم وجوده من جانب الرجل، و الحديث ظاهر في كفايته في حقّه أيضاً.
٣. مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة». ( [١])
و احتمال مدخلية القيود الثلاثة: المرأة، و الشعر، و العمرة، فلا يشمل الحديث: الرجل، و الظفر، و الحج؛ مدفوع بعدم القول بالفصل بين الرجل و المرأة، و العمرة و الحج، و الشعر و الظفر؛ فيبقى الاحتمال في إجزاء مقدار الأنملة، و أنّه هل ذكر في باب المثال فيجزي الأقل، أو ذكر لتحديد الأقل؟ و الظاهر هو الأوّل، مع احتمال الثاني، و على ذلك فالأحوط أن لا يكون أقل من مقدار الأنملة.
٤. خبر محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن تقصّر، فلمّا تخوّفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها، و قرضت بأظافيرها، هل عليها شيء؟ قال: «لا، ليس كلّ أحد يجد المقاريض». ( [٢])
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٤.