الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - المقام الأوّل وجوب الدم الواحد عند فوات ليلة واحدة
التعدّد في المقام الثاني.
٢. صحيحته: [سألته] عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتّى أصبح؟ قال: «إن كان أتاها نهاراً فبات بها حتّى أصبح فعليه دم يهريقه». ( [١]) و الفرق بين الروايتين هو تقدّم «أصبح» في الأُولى و تأخّره في الثانية. و كيفية الاستدلال مثل ما سبق.
٣. صحيحة صفوان قال: قال أبو الحسن ٧: سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة؟ فقلت: لا أدري، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول فيها؟ فقال ٧: «عليه دم شاة إذا بات»، فقلت: إن كان إنّما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه و سعيه لم يكن لنوم و لا لذة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: «ما هذا بمنزلة هذا، و ما أُحب أن ينشق له الفجر إلّا و هو بمنى». ( [٢])
ظاهر السؤال أنّه بات عامّة ليالي منى بمكة، و لكن الإمام ٧ اتّقى السائل- و لم يذكر اسمه لصفوان- و لم يجبه، و لمّا أراد صفوان أن يعرف جواب السؤال فقال الإمام في جوابه: «عليه دم شاة إذا بات».
فلو كانت الرواية بهذا المقدار لكانت ظاهرة في الاستيعاب. لأنّ جواب الإمام راجع إلى نفس السؤال الّذي سئل عنه و لم يجبه، غير أنّ الإمام استثنى من شغله طوافه و سعيه عن الدم، و من المعلوم أنّ مثل هذا لا يستوعب إلّا ليلة واحدة فعندئذ تكون الرواية دليلًا على شمول الحكم لمن لم يبت ليلة واحدة.
ثمّ إنّ الوارد في «الوسائل» هو كما عرفت، و لكن الموجود في «التهذيب» صريح في أنّه ترك ليلة واحدة حيث جاء فيه: سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٥.