الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - إذا لم يوجد إلّا الناقص غير الخصيّ
و هو عبارة عمّا رضّت عروق الخصيتين، و كلّ ما ورد في الرواية من أقسام الهدي التام، غاية الأمر يستحب تقديم بعضها على بعض.
و أمّا وجه دلالة الحديث على جواز الاجتزاء بالناقص عند عدم وجدان التام، انّ قوله: «فإن لم تجد فما استيسر من الهدي» بمعنى إذا لم يجد ما يصلح للهدي في حالة الاختيار، فعليه بالميسور من الهدي في حالة الاضطرار.
فإن قلت: أي فرق بين المقام حيث جاز التمسّك بإطلاق قوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، و ما إذا لم يوجد غير الخصي، حيث منع من التمسك بإطلاق الآية في ذاك المقام؟
قلت: الفرق بين المقامين واضح، و ذلك بالإمعان في الرواية حيث إنّ الإمام رخّص فيها بالتمسّك بالآية بعد الانتقال عن حالة الاختيار، و الانتقال إلى حالة الاضطرار، بخلاف الفرع السابق فإنّ التمسك فيه بها كان غير مسبوق بشيء من حالة الاختيار، فتدبّر.
و بذلك يعلم أنّ ما احتاط المصنّف من الجمع بين الناقص و التام في شهر ذي الحجة من نفس العام أو العام القابل إذا لم يمكن فيها، و ضمّ الصوم إليهما، أولى أن يكون استحبابيّاً.
و لعلّ وجه الاحتياط إطلاق صحيحة علي بن جعفر الشامل لحالتي الوجدان و عدمه. لكنّه مقيّد بما عرفت من صحيحة ابن عمّار.