الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الفرع الثالث لو لم يتمكّن من الرجوع
هذا و لكنّها راجعة إلى الخائف، فجواز الحلق له بمكة في يوم النحر لا يدلّ على جوازه لغير الخائف، لاحتمال اختصاص الخوف بيوم النحر.
و الحاصل: أنّ الروايات ليست على وزان واحد: فالأُولى مطلقة، و الثانية ظاهرة في غير المتمكّن من العود إذا أُريد من الطريق؛ طريقه إلى الموطن، لا طريقه إلى مكة، و الثالثة صريحة في الخائف الّذي غادر منى و جاء إلى مكة- فحلق بها- فالمطلقة تحمل على القسمين الأخيرين.
و على كلّ تقدير فالروايات الدالّة على وجوب الرجوع إلى منى و الحلق هناك أكثر عدداً و أوضح دلالة، و قد عمل بها الأصحاب. فالقول بالرجوع إليها و الحلق فيها أقوى.
الفرع الثالث: لو لم يتمكّن من الرجوع
إذا لم يتمكّن من الرجوع، حلق أو قصّر مكانه، و يدلّ عليه الروايات الّتي وصفناها بالمعارضة و حملناه على صورة عدم التمكّن، أو كانت ظاهرة فيه.
و أمّا وجوب بعث شعره إلى منى فتدلّ عليه روايات، نظير:
١. ما رواه الحفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه ٧ في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: «يردّ الشعر إلى منى». ( [١])
و يدلّ عليه ما تقدّم من رواية علي بن أبي حمزة عن أحدهما ( [٢])، و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧. ( [٣])
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٧.