الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الثاني سنّة الرسول
يلاحظ عليه: أنّ السؤال ليس مركّزاً على الأكل و عدمه حتّى يكون قرينة على أنّ المركوز في أذهانهم- يوم ذاك- حرمة أكل الناسك من ذبيحته، بل السؤال عمّا يؤكل و ما لا يؤكل، و الشاهد على هذا جواب الإمام حيث فصّل بين هدي لأجل جبران نقصان الحج، و هدي لأجل إتمامه.
٢. حسنة عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «يؤكل من الهدي كلّه مضموناً كان أو غير مضمون». ( [١])
و قد فسّر المضمون بما يذبح كفّارة، كما في حديث أبي بصير. ( [٢]) و على كلّ تقدير، فالرواية لا يحتجّ بها لوجهين:
أوّلًا: مخالفتها لما مرّ في صحيح عبد الرحمن و غيره من عدم جواز الأكل من المضمون.
و ثانياً: أنّ السؤال غير مذكور في الرواية، و لكن الجواب قرينة على أنّ السؤال عمّا يؤكل و ما لا يؤكل، لا عن جواز الأكل و عدمه.
و الأولى أن يقال: إنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ لو كانت بصدد وجوب التقسيم و بيان السهام و عندئذ لكلّ حكمه، و أمّا لو كانت بصدد بيان مصارفه- ك آية الصدقات- و انّه يجب صرفه فيها في مقابل ادّخاره، فلا يجب التقسيم و يتفرّع عليه عدم وجوب الأكل، بل يجوز صرف الجميع في مصرف واحد.
الثاني: سنّة الرسول ٦ و سيرته
روى معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في وصف حجّ رسول اللّه ٦
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٦.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٦.