الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩١
الرياض ( [١]). إلّا أنّهم لم يعلّقوا على الحديث بشيء إلّا البحراني الّذي قال: إنّ المفهوم من الأخبار أنّ الأمر أوسع من ذلك، فإنّ السعي على الإبل الّذي دلت عليه الأخبار، و أنّ النبيّ ٦ كان يسعى على ناقته لا يتّفق فيه هذا التضييق، من جعل عقبه يلصقه بالصفا في الابتداء و أصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب بعد العود، فضلًا عن ركوب الدرج، بل يكفي فيه الأمر العرفي، فإنّه يصدق بالقرب من الصفا و المروة. ( [٢])
و بما أنّ الإمام الصادق ٧ قد عاصر الدولتين و توفّي (عام ١٤٨ ه-)، أي في عصر المنصور قبل أن يتسنم المهدي ملك بني العباس، و كان التغيير قد حصل أيضاً قبل عام ١٦٠ ه-، فهذا يعرب عن أنّ الناس قد بنوا أبنية طول المسعى الملاصق بالمسجد فضيّقوا المسعى، كما أشار إليه الإمام الصادق ٧. و قام المهدي العباسي بتهديم البيوت و جعل أرضها جزء من المسجد الحرام.
و يظهر من الأزرقي أنّ المساحة بين المسجد و المسعى قد بنيت فيها دور لبعض المكيّين.
قال: و للعباس بن عبد المطلب أيضاً الدار الّتي بين الصفا و المروة الّتي بيد ولد موسى بن عيسى الّتي إلى جنب الدار الّتي بيد جعفر بن سليمان و دار العباس هي الدار المنقوشة الّتي عندها العلم الّذي يسعى منه من جاء من المروة إلى الصفا ...، ثمّ إنّه يقول: و لهم أيضاً دار أُم هاني بنت أبي طالب الّتي كانت عند الحنّاطين عند المنارة فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع و ستين و مائة. ( [٣])
[١]. رياض المسائل: ٧/ ٩٤.
[٢]. الحدائق: ١٦/ ٢٦٥. و لاحظ الرياض: ٧/ ٩٤.
[٣]. أخبار مكة: ٢/ ٢٣٣- ٢٣٤، و لاحظ بقية الصفحات.