الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - الفرع الثاني لو تخيّل السمن ثمّ انكشف خلافه
الفرع الثاني: لو تخيّل السمن ثمّ انكشف خلافه
قال المحقّق: و كذا (أجزأته) لو اشتراها على أنّها سمينة فخرجت مهزولة. ( [١])
قد تقدّم أنّ السمن مستحب و ليس بواجب، و إنّما الهزال مانع و عندئذ يكفي في تحقّق الموضوع، اشتراؤه بما أنّه غير هزيل، و لا يختص الفرض باعتقاد كونه سميناً فلو دلّ الدليل على الصحّة يكون كاشفاً عن أنّ مانعية الهزال شرط علمي لا واقعي و المفروض أنّه اشترى باعتقاد أنّه سمين أو غير مهزول، و تدلّ على الصحّة روايات:
١. صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما ٨- في حديث- قال: «و إن اشترى أضحية و هو ينوي أنّها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه، و إن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه، و إن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه» ( [٢])، فلو كان لدليل مانعية الهزال إطلاق تكون الصحيحة مقيدة له و مخصّصة لدليل الشرطية بصورة العلم بالهزال.
و إطلاق قوله: «فخرجت مهزولة» يعمّ قبل الذبح و بعده، لأنّ المراد من خروجها مهزولة، معرفة هزالها و هي تحصل في كلتا الحالتين، نعم يختصّ الحكم بما إذا نقد الثمن و صارت المعاملة لازمة. لانصراف قوله: «و إن اشترى أضحيّة» إليه.
لكن الاستدلال بها على المقام غير تام، لأنّ موردها هو الأضحية و الحكم بالاجتزاء فيها لا يلازم الاجتزاء في الهدي، و قد مرّ وجهه مراراً.
٢. ما رواه سيف بن منصور، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و إن اشترى الرجل
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٦١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب الذبح، الحديث ١.