الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - الثاني الوقت الّذي يخاف فوته
العذر لهذه الأعذار يكون الخارج أكثر.
و المرجع عند الشك في الجواز و عدمه إطلاق خبر أبي بصير قال: قلت: رجل كان متمتّعاً و أهلّ بالحج؟ قال: «لا يطوف بالبيت حتّى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علّة فلا يعتد بذلك الطواف». ( [١])
و المراد ب- «من علة» هو المعذور عرفاً الّذي يعذره الحاضرون في الحجّ إذا لم يشارك في التأخير لا من عاقته الشواغل الدنيوية و طلب الراحة عن الطواف في وقته.
فالقول الأوسط أي التفصيل بين ذوي الأعذار و غيرهم هو المتعيّن.
نعم ذهب ابن إدريس إلى المنع في هذه الصورة أيضاً حيث قال: و الصحيح أنّه لا يجوز تقديم المؤخّر و لا تأخير المقدَّم من أفعال الحجّ، لأنّه مرتّب و هذا هو الّذي تقتضيه أُصول المذهب، و الإجماع منعقد عليه، و الاحتياط يقتضيه أيضاً، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون، و أخبار الآحاد لا توجب علماً و لا عملًا. ( [٢])
و أنت ترى أنّ ما ذكره إفراط في مقابل القول بالجواز مطلقاً فانّه تفريط، و ما ورد من الروايات ليس خبراً واحداً بل روايات متضافرة.
الثاني: الوقت الّذي يخاف فوته
هل الوقت الّذي يخاف فوت الواجب فيه- إذا لم يأت قبل الوقوفين- هو يوم النحر، أو آخر أيّام التشريق، أو طول ذي الحجة؟
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٣ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٥.
[٢]. السرائر: ١/ ٦٢٤.