الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - الفرع الثاني الحلق و التقصير بعد الذبح
لم يحجّ النبي ٦ بعد الهجرة إلّا مرّة واحدة، فيكون المراد به، اليوم العاشر من ذي الحجّة و إن لم يكن في الحجّ؛ و أمّا إذا كان مجرداً عنه كما هو الظاهر فيدلّ على أنّه حلق رأسه يوم النحر. و الفعل و إن كان أعمّ من الوجوب، إلّا أنّه ٦ بما أنّه كان في مقام تعليم المناسك يكون فعله ظاهراً في الوجوب لا يعدل عنه إلّا بدليل.
٣. ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال: «إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة». ( [١])
فلو كان الحلق أمراً مندوباً لا تترتّب الكفّارة على تركه.
٤. ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المرأة رَمتْ و ذبحت و لم تُقصِّر حتّى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها؟ و ما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: «لا بأس به يقصر و يطوف بالحج ثمّ يطوف للزيارة ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء». ( [٢])
وجه الدلالة على الوجوب هو أنّ الأمر بالإعادة بعد التقصير دليل على وجوبه، و لولاه لما وجبت عليها الإعادة.
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على وجوب الحلق و التقصير. ( [٣])
الفرع الثاني: الحلق و التقصير بعد الذبح
المشهور أنّ ترتيب المناسك الثلاثة يوم النحر على جهة الوجوب: الرمي،
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٣]. لاحظ الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١- ٦. فإنّ الأمر بالرجوع إلى منى للحلق أو التقصير و هو في الطريق آية الوجوب.