الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - القسم الخامس ما يدلّ على التخيير بين النصفين
من منى أوّل الليل فلا ينتصف له الليل إلّا و هو بمنى، و إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها». ( [١])
و هذه الرواية تدلّ على التخيير بين من لم يكن أوّل الليل بمنى فيجب عليه التواجد بمنى قبل انتصاف الليل، و بين من خرج بعد نصف الليل.
٢. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى، فإن بتّ في غيرها فعليك دم، فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى، إلّا أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها». ( [٢])
و مقتضى الأخيرين لزوم التواجد في مجموع النصف الأخير على خلاف القسم الرابع حيث يدلّ على كفاية الإصباح.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مقتضى القسم الأوّل يدلّ على وجوب استيعاب الليل فيحمل على الاستحباب، لوضوح دلالة سائر الأقسام على كفاية أحد النصفين.
و يدلّ القسم الثاني على كفاية النصف الأوّل.
و القسم الثالث يدلّ على كفاية الإصباح بمنى.
و القسم الرابع يدلّ على التخيير بين النصف الأوّل، و الإصباح في النصف الثاني.
و القسم الخامس يدلّ على التخيير بين النصفين على وجه الاستيعاب،
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٢٠. و جعفر بن ناجية ممّن يروي عنه من لا يروي إلّا عن ثقة كجعفر بن بشر.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٨.