الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الفرع الثاني من كان له عذر من خوف أو مرض أو علّة
أنّ أمده قليل، و كيف يتيسر، لمئات الأُلوف من الحجاج، الرمي في ذلك الوقت القصير؟!
٤. صحيح جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قلت له: إلى متى يكون رمي الجمار؟ فقال: «من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس». ( [١]) و لكنّه لا يدلّ على تمام المدعى، لأنّ ارتفاع النهار متأخّر عن طلوع الشمس، و يحمل على الفضل.
نعم روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس ...». ( [٢]) فهو يوافق قول الحكم، و لا يبعد صدوره تقية، و يمكن حمله على الأفضل. و أمّا القولان المتقدّمان للشيخ في الخلاف و ابن بابويه في رسالته من تخصيص الجواز بما بعد الزوال إلى غروب الشمس، أو تخصيصه بطلوع الشمس إلى الزوال، فلم نجد لهما دليلًا صالحاً، فلاحظ.
و أمّا السيرة العملية لحجاج أهل السنّة فإنّهم ملتزمون عملًا برمي جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الشمس إلى الزوال، و برمي الجمار الثلاث في اليومين الأخيرين من الزوال إلى الغروب، حتّى أنّ الجماعة المسمّين بالآمرين بالمعروف يدورون في منى قبل الزوال، و ينهون الناس عن الرمي قبله في اليومين الأخيرين. و قد ظهر الخلاف بينهم في هذه الأيام، فمال بعضهم إلى سعة الوقت في الأيام الثلاثة، و ألّف بعضهم رسالة في هذا الموضوع.
الفرع الثاني: من كان له عذر من خوف أو مرض أو علّة
أو كان راعياً جاز له الرمي في ليل يومه أو الليل الآتي.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٢ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.