الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - الفرع الثاني من كان له عذر من خوف أو مرض أو علّة
٥. و في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الّذي ينبغي له أن يرمي بليل من هو؟ قال: «الحاطب، و المملوك الّذي لا يملك من أمره شيئاً، و الخائف و المدين، و المريض الّذي لا يستطيع أن يرمي، يحمل إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي، و إلّا فارم عنه و هو حاضر». ( [١])
و الروايتان حسب الإطلاق تعمّان حكم الرمي مطلقاً، سواء تعلّق بيوم النحر أم بعده.
و الرواية الأخيرة موثّقة لوقوع وهيب بن حفص في طريقها و هو واقفي ثقة، و أمّا كون سند الصدوق إليه ضعيفاً فقد قلنا بعدم الاعتداد بذلك، لأنّ الكتب الّتي روى عنها الصدوق في «الفقيه» كانت كتباً مشهورة ثابتة اسنادها إلى أصحابها، و لم يكن ذكر السند إليها إلّا تبرعياً، أو لإخراج الحديث في الظاهر من الإرسال إلى الاسناد.
و الناظر في هذه الروايات يقدر على انتزاع قاعدة كلية، و هي جواز الرمي بالليل عند المشقّة و الخوف.
ثمّ إنّه يقع الكلام فيما هو المراد من الليل في الروايات.
و قد استظهر الفاضل الأصفهاني بأنّ المراد به هو مطلق الليل المتقدّم و المتأخّر و قال: و لا فرق في الليل بين المتقدّم و المتأخّر، لعموم النصوص و الفتاوى. ( [٢]) و وافقه صاحب الجواهر ( [٣]) خلافاً لصاحب المدارك حيث خصّه بالليل المتقدّم و قال: المراد بالرمي ليلًا رمي جمرات كلّ يوم في ليلته، و لو لم يتمكّن
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٧.
[٢]. كشف اللثام: ٦/ ٢٥٢.
[٣]. جواهر الكلام: ٢٠/ ٢٠.