الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الفرع السادس حكم الخنثى المشكل
الفرع السادس: حكم الخنثى المشكل
إنّ الخنثى المشكل بما أنّه ليس طبيعة ثالثة، بل هو إمّا رجل أو امرأة فله قسمان:
الأوّل: إذا كان الخنثى المشكل غير ملبد و لا معقوص الشعر و لا صرورة يتعين عليه التقصير، لأنّه لو كان في الواقع امرأة يتعين في حقّها التقصير، و إن كان رجلًا يتخير بينهما. فالأمر دائر بين الموافقة القطعية (التقصير) و الموافقة الاحتمالية (الحلق)، فتتقدّم الأُولى على الثانية بحكم العقل، و الموافقة القطعية رهن التقصير لا الحلق.
الثاني: إذا كان ملبداً أو معقوص الشعر أو صرورة. و بعبارة أُخرى: من يجب عليه الحلق على تقدير كونه ذكراً و التقصير على تقدير كونه أُنثى. فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين المتباينين فيجب الجمع بين الحلق و التقصير، نظير ما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة.
فإن قلت: المقام من قبيل دوران الأمرين المحذورين اللّذين يتخيّر فيهما الإنسان بالأخذ بأحد الطرفين، و ذلك لأنّ هنا علماً إجمالياً آخر، و هو أنّه يعلم بحرمة الحلق عليه أو بحرمة التقصير، لأنّه لو كان امرأة لا يجوز لها الحلق قبل التقصير، و لو كان رجلًا لم يجز له التقصير قبل الحلق، فأي فرع من الأمرين يختاره الخنثى يكون أمره دائر بين المحذورين.
فلو اختار الحلق فهو إمّا حرام (إذا كانت امرأة)، أو واجب (لو كان رجلًا).
و لو اختار التقصير فهو إمّا محرم (إذا كان رجلًا) لأنّه لا يقصر قبل الحلق،