الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - الجهة الثالثة حكم الصبي غير المميز إذا أحرم
و كون الصبي مرفوع القلم لا ينافي ثبوت الحكم الوضعي في حقّه، فكان الحجّ سبباً لثبوت الطواف في ذمّته، كما أنّ إتلاف مال الغير سبب الضمان و الروايات في هذا المورد، في باب الحجّ، كثيرة اقتصرنا بما ذكرناه.
الجهة الثالثة: حكم الصبي غير المميز إذا أحرم
لا شكّ أنّ حجّ غير المميّز، ليس حجّاً حقيقياً إذ لا يتمشّى منه القربة و إنّما هو صورة عمرة و حج، و إن شئت قلت: إحجاج و إطافة، فهو خارج عن الأدلّة الدالّة على أحكام الحج، و القول بترتّب آثار الحج على أعماله، حتّى حرمة النساء عند ما يبلغ، يحتاج إلى دليل خاص، نظير:
١. صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: قلت له: إن معنا صبياً مولوداً، فكيف نصنع به؟ فقال: «مر أُمّه تلقى حميدة فتسألها: كيف تصنع بصبيانها؟» فأتتها فسألتها، كيف تصنع؟ فقالت: إذا كان يوم التروية فاحرموا عنه و جرّدوه و غسّلوه كما يجرد المحرم، وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه و احلقوا رأسه، ثمّ زوروا به البيت، و مري الجارية أن تطوف به بالبيت و بين الصفا و المروة. ( [١])
الظاهر من الحديث أنّه يعامل معه، معاملة الحج الصحيح، فما قدر عليه الصبي يأتي به بإرشاد الولي، و ما لا يقدر عليه يتصدّى عنه كالقصد و التلبية. و الظاهر أنّ قوله: «أن تطوف به بين الصفا و المروة» إشارة إلى مطلق الطواف الواجب، لا خصوص طواف الحج.
٢. ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «انظروا
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١.