الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - أقول هنا صورتان
في الحرم، أو المسجد الحرام أو عن أعماله كلّها أو بعضها، فللمصدود على الإطلاق- و هو متحقّق في المقام- أن يتحلّل بالهدي و التقصير كما مرّ.
الفرع الثالث: من حبس عن ظلم أو دين لا يتمكّن من أدائه.
قال المحقّق: إذا حبس بدين فإن كان قادراً عليه لم يتحلّل، و إن عجز تحلّل. ( [١])
أقول: هنا صورتان:
الأُولى: إذا حبس بدين يقدر على أدائه فهو ليس بمصدود، للتمكّن من الأداء و خروجه من الحبس و إتيان الأعمال. فهو من مصاديق (مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) و مع دخوله في إطلاق الآية لا حاجة إلى استصحاب بقائه في الإحرام.
الثانية: إذا حبسه ظالم، أو حبس لأجل دين غير قادر على أدائه، فهو أيضاً مصدود.
و الحاصل: أنّ أي مانع من الموانع الخارجية إذا حبسه و صدّ عن إنجاز أعمال العمرة و لم يتمكّن من رفعه فهو مصدود. إذ لا فرق بين الصد للعداوة، أو لسبب آخر، كما في المقام.
و يدلّ عليه ما رواه الفضل بن يونس، عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكة فحبسه ... إلى أن قال: فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: «هذا مصدود عن الحجّ إن كان دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ، فليطف بالبيت أُسبوعاً، ثمّ يسعى أُسبوعاً، و يحلق رأسه و يذبح شاة، و إن كان مفرداً للحج فليس عليه ذبح
[١]. الشرائع: ١/ ٢٨١.