الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - رمي الجمرة موضوعاً
من المسلمين يخالف في ذلك، و قد يشتبه على بعض أصحابنا ( [١]) و يعتقد أنّه مسنون غير واجب. قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجمل و العقود: و الرمي مسنون. أراد بذلك أنّ فرضه عرف من جانب السنّة و ليعلم: أنّ للسنّة إطلاقات:
١. يطلق على المستحبّ الّذي ثبت التداوم عليه من النبي ٦ في مقابل المندوب. و هذا المصطلح لأهل السنّة في علوم الحديث.
٢. يطلق على المستحب في مقابل الفريضة، و هذا هو مصطلح علمائنا.
٣. يطلق في ما ثبت بفعل النبي في مقابل ما ثبت بالكتاب كما في المقام. ( [٢]) هذا كلّه يتعلّق بالحكم، و أمّا الموضوع فهو حصى الجمار فيقع الكلام في المراد من الحصى.
رمي الجمرة موضوعاً
إنّ الموضوع لوجوب الرمي هو الحصى و هي جمع «الحصاة» بمعنى صغار الحجارة، و عليه يجب أن يكون حجراً أوّلًا، و صغاراً ثانياً، خلافاً لأبي حنيفة فقد جوّز الرمي بكلّ ما كان من نفس الأرض حتّى الطين و المدر، و خلافاً للظاهرية فقد جوّزوا بما كان من غير الأرض كالخرق و العصافير. ( [٣])
و على كلّ تقدير فقد صرّح بوجوب كون المرمى به حصى، الشيخ في النهاية ( [٤]) و المبسوط ( [٥]) و الجمل و العقود ضمن الرسائل العشر. ( [٦])
[١]. لعلّه أراد صاحب الوسيلة الذي قال: إنّ الرمي واجب عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر (الوسيلة: ١٨٠) و لاحظ: المراسم لأبي يعلى المعروف بسلّار: ١٠٥.
[٢]. السرائر: ١/ ٦٠٦.
[٣]. الخلاف: ٢/ ٣٤٢.
[٤]. النهاية: ٢٥٣.
[٥]. المبسوط: ١/ ٣٦٩.
[٦]. الرسائل العشر: ٢٣٤ و ٢٤٩.