الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - الفرع الخامس لو لم يتمكّن من صوم السابع
و يختار الوجه الثاني و هو بطلان ما صام و عليه أن يصوم ثلاثة أيّام بعد انقضاء أيّام التشريق، قال: إنّ الروايات الواردة بذلك ضعيفة الإسناد، و في مقابلها أخبار كثيرة دالّة على خلاف ما تضمّنته و هي أقوى منها إسناداً و أوضح دلالة. ( [١])
و بما أنّ صاحب الجواهر يدعم رأي المشهور غالباً، فهو يصف رأي صاحب المدارك بالوسوسة حيث يقول: و وسوسة صاحب المدارك فيه- لبعض النصوص المعرض عنها أو المحمولة على ما عرفت- في غير محلّها. ( [٢])
و اعلم أنّه يقع الكلام في هذا المقام في موضعين:
الأوّل: إذا لم يصم اليوم السابع اختياراً، فهل له أن يصوم اليومين و يؤخّر الثالث إلى بعد رجوعه من منى؟ و لعلّه هو الظاهر من عبارة المحقّق، حيث قال: و لو لم يتّفق، اقتصر على التروية و عرفة ثمّ صام الثالث بعد النفر. ( [٣])
الثاني: من لم يتمكّن من صيام اليوم السابع، كما إذا لم يكن محرماً بالتمتع فيه أو كان عاجزاً عن الصوم أو غافلًا عنه، فهل يجب عليه صوم اليومين و تأخير الثالث إلى بعد رجوعه من منى؟ و هذا هو الظاهر من المصنّف خصّ الجواز بمن لم يتمكّن.
و على كلّ تقدير الّذي يدلّ على الاختصاص بغير المتمكّن أنّه لو عمّ الجواز المتمكّن و غيره، يلزم لغوية شرطية التتابع الّتي هي خيرة المشهور.
و أمّا الروايات المجوزة فهي:
١. ما رواه موسى بن القاسم، عن محمد، عن أحمد، عن مفضل بن
[١]. مدارك الأحكام: ٨/ ٥٥.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ١٧٩.
[٣]. الشرائع: ١/ ٢٦٢.