الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - الأوّل كتاب اللّه العزيز
الأوّل: كتاب اللّه العزيز
أمر سبحانه بالأكل في كتابه و قال: (فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ) ( [١])، و قال سبحانه: (فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا). ( [٢]) أي إذا سقطت إلى الأرض بعد النحر فهو وقت أكلها.
و أورد عليه في «الجواهر» بأنّ الآية في مقام توهّم الحظر خصوصاً بعد أن كان المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم، قال في «الكشاف»: «الأمر بالأكل منها أمر إباحة، لأنّ أهل الجاهلية ما كانوا يأكلون من نسائكهم و يجوز أن يكون ندباً لما فيه من مواساة الفقراء و مواساتهم من استعمال التواضع، و من ثمّ استحبّ أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث». ( [٣])
و نقله الطبرسي أيضاً في «مجمع البيان» حيث قال: (فَكُلُوا مِنْهَا) هذا إذن و ليس بالأمر، لأنّ أهل الجاهلية كانوا يحرّمونها على نفوسهم. ( [٤])
يلاحظ عليه: أنّه لا يمكن رفع اليد عن ظاهر الآية بالمرسلة الواردة في الكشّاف و المجمع.
و ربّما يؤيد مفاد المرسلة بروايتين:
١. صحيح عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الهدي ما يؤكل منه؟ قال: «كلّ هدي من نقصان الحجّ فلا تأكل منه، و كلّ هدي من تمام الحجّ فكل منه». ( [٥])
[١]. الحج: ٢٨.
[٢]. الحج: ٣٦.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ١٦١.
[٤]. مجمع البيان: ٣/ ٦٨، تفسير آية ٢٨ من سورة الحجّ.
[٥]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٤.