الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الفرع الأوّل رمي الجمرة حكماً و موضوعاً
حتّى يرمي بنفسه أو يرمى عنه، آية الوجوب.
٣. ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أفاض من جَمْع حتّى انتهى إلى «منى» فعرض له عارض فلم يرم حتّى غابت الشمس؟ قال ٧: «يرمي إذا أصبح مرتين: مرّة لما فاته، و الأُخرى ليومه الّذي يُصبح فيه». ( [١]) و الحديث ظاهر في وجوب رمي جمرة العقبة في كلا اليومين.
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالّة على الوجوب مثل ما دلّ على النيابة عن عدّة طوائف، كالكبير و المبطون و الصبي و المريض. ( [٢])
و أمّا ما دلّ على أنّه سنّة فمعناه أنّ وجوبه عُلم بفعل النبي في مقابل ما علم وجوبه بالكتاب العزيز.
ففي رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا و المروة؟ قال ٧: «يعيد السعي» قلت: فاته ذلك حتى خرج؟ قال: «يرجع فيعيد السعي، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إنّ الرمي سنّة و السعي بين الصفا و المروة فريضة». ( [٣]) فالحديث إشارة إلى فرض اللّه و فرض النبي.
و يشهد على ما ذكرنا ما رواه الصدوق عن الصادق ٧ قال: «الوقوف بعرفة سنّة، و بالمشعر فريضة، و ما سوى ذلك من المناسك سنّة». ( [٤]) و من المعلوم أنّ الوقوف بعرفة واجب. كما أنّ سائر المناسك كذلك.
قال ابن إدريس: لا خلاف بين أصحابك في كونه واجباً، و لا أظن أحداً
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١. و لاحظ الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٧ من أبواب رمي جمرة العقبة.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣. و قد بسط ابن إدريس الكلام في المقام. لاحظ: السرائر: ١/ ٦٠٦.