الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - إذا لم يتمكّن من الذبح بمنى
و عندئذ يقع الكلام أنّه إذا لم يتمكّن من العمل بالقيد، أي ذبحه في مكان خاص، فهل يسقط التكليف بأصل الذبح أو يسقط العمل بالقيد؟ مقتضى القاعدة هو التمسّك بالإطلاق، و ذلك لأنّ القدر المتيقّن من الإجماع و الروايات المقيدة هو شرطية الذبح بالمكان الخاص عند التمكّن، و أمّا إذا لم يتمكّن فالعمل بالمقيد ساقط لعدم القدرة، فيبقى وجوب العمل بالمطلق.
و يؤيّد ذلك ما تقدّم من أنّ الإنسان لو أخّر الذبح عن يوم النحر فلا يسقط عنه، بل عليه الذبح أيّام التشريق، بل إلى آخر ذي الحجّة، و هذا يعرب عن عدم سقوط الهدي بزوال زمانه. فليكن كذلك أي غير ساقط بزوال مكانه، إذ لا فرق بين القيدين: الزمان و المكان.
و إن شئت قلت: إنّ للشارع مطلوبين:
أ. اراقة الدماء و ذبح الهدي و نحر الإبل، لأنّ النحر و الذبح من أعلام دينه، مضافاً إلى ما يترتّب عليه من المنافع كما قال سبحانه: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ). ( [١])
ب. ذبحه في مكان خاص. فإذا لم يتمكّن من إنجاز المطلوب الثاني فالمطلوب الأوّل بحاله.
أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن تعطيل أعمال الحجّ إذا لم تتهيّأ الظروف في رعاية بعض الشرائط، فكأنّ الحجّ عمل واحد يكون الإنسان به وافداً إلى اللّه سبحانه، فإذا لم يتمكّن من تنفيذ بعض الشروط فالعمل بباقي الواجبات هو المطلوب بحاله.
[١]. الحج: ٣٦.