الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٢ - المسألة الثانية في شرائط وجوب العمرة
العمرة؟ قال: «لا و لكنّه يعني الحجّ و العمرة جميعاً، لأنّهما مفروضان». ( [١])
و الحديث ناظر إلى دخول العمرة في الحجّ، خلافاً لمن حاول أن يحجّ بلا عمرة على ما كان هو الرائج قبل الإسلام.
٩. عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلًا، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ). ( [٢])
١٠. الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة». ( [٣])
و حصيلة الكلام: أنّ هذه الروايات تحتمل أحد أمرين أو كليهما:
الأوّل: وجوب العمرة على الناس جميعاً، غير أنّ الواجب على الحاضر العمرة المفردة بعد الحجّ، و على النائي العمرة في ضمن حجّ التمتّع.
الثاني: أنّها بصدد التركيز على عدم فصل العمرة عن الحجّ في حجّ التمتّع، و أنّ قوله: «لأنّهما مفروضان» في غير واحد من الروايات ناظر إلى ذلك.
و يدلّ على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي و إن استطاع لها مجرّدة عن العمرة، هو أنّه لو كانت واجبة كذلك لظهر و بان. و السيرة المستمرة في الأزمنة السابقة كاشفة عن ذلك، إذ قلّما يتّفق للنائي في تلك الأعصار أن يشدّ الرحال للعمرة دون الحجّ بذريعة أنّها واجبة مستقلًا.
نعم شاعت العمرة في أعصارنا لسهولة المواصلات و كثرتها حيث يتيسّر
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ٧.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ٨.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب العمرة، الحديث ١.