الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - المسألة ٣ لو شكّ في أنّها مستعملة أم لا، جاز الرمي بها
١. لو شكّ في أنّها مستعملة أو لا، جاز الرمي بها، و ذلك لأصالة عدم الرمي بها. و ليس ما ذكرنا من قبيل الاستصحاب الأزلي. لافتراض وجود الموضوع «الحصى» في برهة من الزمان و عدم كونه موصوفاً بالرمي، فنشير إلى الحصى و نقول: كان هذا غير مرمي به في برهة من الزمان و الأصل بقاؤه على ما كان عليه.
٢. و لو احتمل أنّها من غير الحرم و حملت من خارجه، لا يعتنى به، لأنّ وجوده في الحرم أمارة عقلائية على أنّها حجارة الحرم، و قد تكوّنت فيه.
٣. و لو شكّ في صدق الحصاة عليها لم يجز الاكتفاء بها للشكّ في الموضوع فيجب إحرازه، كما إذا شكّ في كون الماء مطلقاً أو مضافاً فلا يجوز له التوضّؤ به إلّا بعد إحراز إطلاقه.
٤. و لو شكّ في عدد الرمي يجب الرمي حتّى يتيقّن كونه سبعاً، و ذلك للأصل، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، و مع الشكّ في عدد الرمي لا تحصل البراءة اليقينية.
٥. لو شكّ في وصول الحصاة إلى المرمى يجب الرمي إلى أن يتيقن به و «الظن فيما ذكر بحكم الشك».
أقول: أمّا كون الظن بحكم الشك فلما حقّق في الأُصول من أنّ الشك في حجية شيء كاف في القطع بعدم حجّيته، و «أمّا إذا شك في الإصابة فيجب عليه الرمي إلى أن يحصل اليقين» و ذلك مقتضى قاعدة الاشتغال.
و العجب أنّ الشيخ أفتى بالإجزاء فقال: و إذا رمى فلم يعلم أصاب أم لا؟ يجزيه. و للشافعي فيه وجهان. ( [١]) كلّ ذلك فيما لو لم يتجاوز المحلّ كما سيوافيك في
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٤٤، المسألة ١٦٥.