الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - في وجوب التقسيم و عدمه
يجب دراستهما و رفع التنافي المتوهّم بينهما، حيث نقل القرطبي عن الشافعي أنّه قال بالتقسيم بالمناصفة تارة، و بالتثليث أُخرى، و استند في ذلك إلى الآيتين.
قال القرطبي: قال الشافعي: يأكل النصف و يتصدّق بالنصف، لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ) فذكر شخصين. و قال مرّة أُخرى: يأكل ثلثاً و يهدي ثلثاً و يطعم ثلثاً، لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ) فذكر ثلاثة. ( [١])
و ظاهر الكلام المنقول، وجود الاختلاف في مفاد الآيتين، حيث إنّ المتبادر من الأُولى التقسيم بالمناصفة و من الثانية التقسيم أثلاثاً.
و لكن يمكن الجمع بين الاثنين بالبيان التالي:
قال سبحانه: (لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ). ( [٢])
إنّ ظاهر الآية- كما نقل عن الشافعي- هو تقسيم الهدي إلى قسمين: قسم للأكل، و قسم للبائس الفقير. و الظاهر أنّ البائس الفقير طائفة واحدة، و المراد بالبائس الّذي ظهر عليه أثر البؤس من الجوع و العرى. ( [٣])
و قال سبحانه: (وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنٰاهٰا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). ( [٤])
[١]. تفسير القرطبي: ١٢/ ٤٧.
[٢]. الحج: ٢٨.
[٣]. مجمع البيان: ٣/ ٨١، تفسير آية ٢٨ من سورة الحجّ. و في تفسير القرطبي: الفقير من صفة البائس و هو الّذي ناله البؤس و شدة الفقر. يقال: بئس يبأس بأساً إذا افتقر فهو بائس.
[٤]. الحج: ٣٦.