الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - في وجوب التقسيم و عدمه
قوله: (وَ الْبُدْنَ) و هي الإبل العظام، (جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ) أي من أعلام دينه، (لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ) أي نفع في الدنيا و الآخرة، (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا) أي في حال نحرها، (صَوٰافَّ) أي قياماً على النحو المذكور في نحر الإبل، (فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا). يقال وجب الحائط: سقط، و الجنوب، جمع الجنب بمعنى الجهة و الناحية. و المراد إذا سقطت البدن إلى الأرض لأجل خروج الدم، فقوموا بأعمال ثلاثة:
أ. كلوا منها.
ب. أطعموا القانع.
ج. أطعموا المعتر.
و المشهور أنّ القانع هو الّذي يقنع بما أُعطي، أو بما عنده و لا يسأل مع حاجته.
و المعتر هو الّذي يتعرض بفعله و عمله. و في المنجد: اعترّه: أتاه للمعروف من غير أن يسأل.
فعندئذ يقع الكلام في كيفية الجمع بين الآيتين؟ حيث إنّ مفاد الأُولى هو التقسيم بالمناصفة، و مفاد الآية الثانية التقسيم أثلاثاً.
و يمكن الجمع بين مفاد الآيتين بوجهين و لكلّ شاهد و شواهد في الروايات:
الأوّل: انّ القانع و المعترّ صنفان من الفقير، غاية الأمر: أحدهما يقتنع بما أُوتي، و الآخر يعتري و يعرض نفسه على مالك الذبيحة فكأنّه يسأله بفعله لا بقوله. و قد جاء الصنفان في الآية الثانية على وجه التفصيل، و في الآية الأُولى بنحو الإجمال قال سبحانه: (وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ) و البائس من ساءت حالته و حلّت به الشدائد و نزلت به و يعبّر عنه في الفارسية ب- «بيچاره» و له أسباب