الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - موضع الذبح
و قال العلّامة في «المنتهى»: نحر هدي التمتع يجب بمنى. ذهب إليه علماؤنا، و قال أكثر الجمهور: إنّه مستحب و انّ الواجب نحره بالحرم. و قال بعض الشافعية: لو ذبحه في الحل و فرّقه في الحرم أجزأه. ثمّ استدلّ على ما اختاره بما رواه الجمهور عن النبي ٦ قال: «منى كلّها منحر» و أضاف بأنّ التخصيص بالذكر يدلّ على التخصيص في الحكم. ( [١])
و قال في «التذكرة»: يجب النحر أو الذبح في هدي التمتع بمنى عند علمائنا. ( [٢]) ثمّ نقل ما تقدّم نقله عن «المنتهى».
و قال في «المدارك» عند قول المحقّق: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و أسنده العلّامة في التذكرة و المنتهى إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه. ( [٣])
إلى غير ذلك من الكلمات.
و يدلّ عليه من الكتاب العزيز قوله تعالى: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ). ( [٤])
و مورد الآية و إن كان هو المحصر و المراد به من منعه خوف أو عدو أو مرض لكن الظاهر أنّ الحكم للهدي بما هو هو، سواء أ كان صاحبه محصراً أم لا، فتدلّ على أنّ له محلًا خاصاً لا يجوز للمحصر التحلّل من الإحرام حتّى يبلغ الهدي إلى ذلك المحل الخاص و فسّر ذلك المحل في الروايات بمنى، نظير:
[١]. منتهى المطلب: ١١/ ١٧٢.
[٢]. التذكرة: ٨/ ٢٥٢.
[٣]. المدارك: ٨/ ١٩.
[٤]. البقرة: ١٩٦.