الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - المسألة ٦ من كان معذوراً في الرمي يوم العيد جاز له الرمي في الليل
أنّ النيابة في العبادة عن الحي على خلاف القاعدة و لا يعتد بها إلّا إذا ورد النص به.
هل يجوز أن يرمي قبل نصف الليل أو يشترط الرمي بعد انتصافه، كما عليه الشافعي و عطاء و ابن أبي ليلى، أو أنّه لا يجوز الرمي إلّا بعد طلوع الفجر، و هو أيضاً قول مالك؟ ( [١])
و قال المحقّق: و تجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة، و مَن يخاف على نفسه من غير جبر.
و قال ( [٢]) في «التذكرة»: يجوز للخائف و غيرهم من أصحاب الأعذار و الضرورات الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة إجماعاً، لما رواه العامّة عن ابن عباس أنّ رسول اللّه ٦ قال: «يقدّم ضعفة أهله في النصف الأخير من المزدلفة». ( [٣])
و قال في «المنتهى» بعد بيان المسألة: و هو قول كلّ من يُحفظ عنه العلم لما رواه الجمهور: أنّ رسول اللّه ٦ أمر أُمّ سلمة فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة، و أذن لسودة أيضاً. ( [٤])
و على ضوء ذلك فيكون المراد الإفاضة قبل الفجر على نحو يصل المعذور إلى منى عند طلوع الفجر، أو قبله بوقت قليل فيكون الرمي بعد طلوعه.
و يدلّ على ذلك خبر علي بن عطية: قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا و هشام بن عبد الملك الكوفي، فكان هشام خائفاً فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع
[١]. التذكرة: ٨/ ٢٢٩.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٥٦.
[٣]. التذكرة: ٨/ ٢٠٥.
[٤]. المنتهى: ١١/ ٩٢.