الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - الجهة الثانية عموم الحكم للصبيّ المميز
الغني و الفقير؟ فقال: «الحجّ على الناس جميعاً كبارهم و صغارهم، فمن كان له عذر عذره اللّه». ( [١])
٢. عن أبان بن الحكم قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «الصبي إذا حُجّ به فقد قضى حجة الإسلام حتّى يكبر، و العبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق». ( [٢])
و الرواية تدلّ على أنّ حج غير البالغ كالبالغ، و أنّ حج العبد كحج الحر، و انّه حج حقيقي مؤقّت ما دام كونه صبياً أو عبداً غير أنّه غير مسقط لحجة الإسلام، فيعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما.
٣. عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكّة بعمرة و خرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام؟ قال: قل لهم: «يغتسلون ثمّ يحرمون و اذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم». ( [٣]) و الأمر باغتسالهم دليل على كونهم مميزين.
و إسناد الاغتسال إليهم دليل على تميّزهم و أنّهم يغتسلون و يحرمون و يذبحون، كما يفعل البالغ. و حصيلة الكلام: أنّه و إن لم يرد في هذه الروايات خصوص وجوب طواف النساء على الصبي، لكن الظاهر منها أنّه يعامل مع حجّه معاملة حج البالغ فيثبت فيه ما ثبت في حجّ البالغ.
و على ضوء ما ذكرنا فحج المميز، حج صحيح يترتّب عليه ما يترتّب على حج البالغ من الأحكام الوضعية، غير أنّه غير مسقط عن حجة الإسلام. و هذا لو دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ عبادات الصبي المميز شرعية و ليست تمرينية،
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢.