الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - مكان الذبح
و في مقابل الأكثر قول ابن إدريس و هو عدم وجوب الهدي قال: و بعضهم يخصّ وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود و هو الأظهر، لأنّ الأصل براءة الذمة، و لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أراد به المرض، لأنّه يقال: أحصره المرض و حصره العدو، و يحلّ من كلّ شيء أحرم منه، من النساء و غيره، أعني: المصدود بالعدو. ( [١])
و لا يخفى ضعفه، لأنّ الأصل محكوم بالروايات؛ نعم ما ذكره من أنّ مورد الآية هو المرض جميل جداً.
و ربّما يروى هذا القول عن مالك حيث قال: لأنّه تحلّل أُبيح له من غير تفريط، فأشبه مَن أتمّ حجّه. ( [٢])
و لكنّ الاستدلال غير تام، فإنّ من أتمّ حجّه لم يبق عليه شيء من النسك فيتحلّل بأداء الناسك بخلاف المصدود الّذي لم يتمّ نسكه.
ثمّ إنّ الذبح لا يختصّ بالقارن الذي يسوق الهدي معه، بل يعمّ كلّ مصدود و إن لم يسق، بشهادة أنّ النبي ذبح و كان معتمراً، فيشتري الهدي و يذبح.
بقي الكلام في محلّ الذبح، و قد مرّ في كلام الشيخ في «النهاية» أنّه يذبح في المكان الّذي صدّ فيه. ( [٣])
مكان الذبح
و الظاهر من الروايات أنّ مكان الذبح هو المكان الّذي صدّ فيه، سواء كان
[١]. السرائر: ١/ ٦٤١.
[٢]. بداية المجتهد: ١/ ٣٥٥.
[٣]. النهاية: ٣٨٣.