الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٢ - الفصل السابع و العشرون في حجّ القران
الناس في الحجّ فبعضهم يقول: خرج رسول اللّه ٦ مُهلًا بالحج، و قال بعضهم: مُهلّا بالعمرة، و قال بعضهم: خرج قارناً، و قال بعضهم: خرج ينتظر أمر اللّه عزّ و جلّ؟ فقال أبو عبد اللّه ٧: «علم اللّه عزّ و جلّ أنّها حَجّة لا يحج رسول اللّه ٦ بعدها أبداً، فجمع اللّه عز و جل له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأُمّته، فلمّا طاف بالبيت و بالصفا و المروة أمره جبرئيل ٧ أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحلّ، لقوله عزّ و جلّ: (حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)، فجمعت له العمرة و الحج، و كان خرج على خروج العرب الأُول، لأنّ العرب كانت لا تعرف إلّا الحج، و هو في ذلك ينتظر أمر اللّه تعالى و هو يقول ٧: «الناس على أمر جاهليتهم إلّا ما غيّره الإسلام» و كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ، فشقّ على أصحابه حين قال: «اجعلوها عمرة»، لأنّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجّ». ( [١])
استدلّوا بقوله: «أمره جبرئيل ٧ أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه»، و قد أمره جبرئيل أن يجعل (النبيّ القارن) ما أتى به من الأعمال عمرة كسائر الناس، غير أنّه لمّا ساق الهدي فليس له التحلّل كالآخرين. فتكون عمرة القران كعمرة التمتّع متقدّمة على الحجّ، غير أنّه لا تحلّل بينهما في القران. و أمّا الاستثناء فليس استثناء من جعل ما أتى عمرة، بل استثناء لما فهم من الجملة السابقة من أنّ جعله عمرة يحلّ فاستثنى من ساق الهدي.
مضافاً إلى قوله: «فجمعت له العمرة و الحجّ».
يلاحظ على الاستدلال بوجوه:
أوّلًا: أنّ السند غير نقي حيث رواه سعد بن عبد اللّه القمي، عن القاسم بن
[١]. علل الشرائع: ٢/ ١١٨، الباب ١٥٣، الحديث ٣.