الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣ - الفصل السابع و العشرون في حجّ القران
محمد الاصبهاني الذي قال النجاشي بحقّه: لم يكن بالمرضي. و ضعّفه في الوجيزة، و ذكره العلّامة في القسم الثاني.
و ثانياً: قوله: «أمره جبرئيل ٧ أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي»، ليس بمعنى أن يجعلها النبيّ عمرة لنفسه، بل بمعنى جعلها عمرة لأُمّته لا لنفسه، و بذلك صار حجّهم حج التمتّع؛ و الشاهد على ذلك أنّه لمّا أمرهم بجعلها عمرة ارتفعت أصواتهم بأنّ سيرة آبائهم كانت على تفريق العمرة عن الحجّ فكيف نجعلها عمرة؟! و أمّا هو ٦ فلم يجعلها عمرة بل أتى بها بما أنّها من أجزاء الحجّ متقدّماً. و لم نقف على أنّه ٦ أتى بعمرة مفردة بعد الحجّ، أو اقتصر به، و لا بأس بالاقتصار، لأنّه ٦ حجّ حجّة الإسلام قبل هجرته إلى المدينة المنوّرة.
و ثالثاً: أنّ قوله: «فجمعت له العمرة و الحج» لا تدلّ على ما يرميه، و ذلك لأنّ العرب لا يعتمرون في أيام الحجّ، بل يأتون بأعمال الحج وحده في ذي الحجّة و يعتمرون في سائر الأشهر و يفرّقون بينهما، إلّا أنّ النبي ٦ قد جمع بينهما، غاية الأمر أنّ المتمتّع يأتي بالعمرة أوّلًا و المفرد و القارن يأتي بها بعد أعمال الحجّ متأخّراً. ففي كلتا الصورتين جمع بين العمرة و الحج، مقابل التفريق في العصر الجاهلي.
الثانية: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إنّ عثمان خرج حاجّاً فلمّا صار إلى الأبواء أمر منادياً ينادي بالناس: اجعلوها حجّة و لا تمتّعوا، إلى أن قال: فلمّا انتهى المنادي إلى عليّ و كان عند ركائبه يلقمها خبطاً و دقيقاً، فلمّا سمع النداء تركها و مضى إلى عثمان و قال: «ما هذا الّذي أمرت به؟» قال: رأي رأيته. فقال: «و اللّه لقد أمرت بخلاف رسول اللّه ٦» ثمّ أدبر مولّياً رافعاً صوته: «لبيك بحجة و عمرة معاً لبيك». ( [١])
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢١ من أبواب الإحرام، الحديث ٧؛ سنن البيهقي: ٤/ ٣٥٢.