الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - إذا لم يتمكّن من الذبح بمنى
كأيّام التشريق و غيره، الّتي يغادر الحجاج فيها أرض منى و يتمكّن الإنسان من ذبح الهدي.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره و إن كان حلًا فقهياً، و لكن القائل ينظر إلى المسألة من زاوية فردية، إذ يتمكّن النفر الواحد أو الاثنان تنفيذ هذا الأمر، و أمّا الآلاف المؤلّفة من الحجاج الشيعة فكيف يمكنهم ذلك؟ فإنّ هذا الأمر يوجب فساداً و يسبب نزاعاً لا تحمد عقباه.
مضافاً إلى أنّه إذا جاز الحلق لما ذا لا يجوز عليه الإتيان بأعمال مكة من الطواف و السعي، و لا ينتظر إلى عملية الذبح؟
الثاني: و هو تجويز الذبح في المجازر الحديثة و ذلك بالبيان التالي:
إنّ المستفاد من الآيات أنّ الهدي- الّذي عبّر عنه في القرآن الكريم بالبدن- من شعائر دين اللّه حيث قال سبحانه: (وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ) ( [١])، و ما كان من شعائر اللّه كيف يمكن تركه بفقدان شرط منه و هو عدم التمكّن من الذبح في منى؟
هذا من جانب و من جانب آخر أنّ مقتضى بعض الإطلاقات وجوب ذبح الهدي على الناسك دون أن يكون مقيداً بمكان أو زمان، قال سبحانه: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( [٢])، فمقتضى ذلك الإطلاق هو وجوب الهدي في أيّام الحجّ على المتمتع. نعم قام الإجماع و تضافرت الروايات على تقييد المطلق بمكان خاص كما عرفت.
[١]. الحج: ٣٦.
[٢]. البقرة: ١٩٦.