الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - الفرع الثاني في جواز تفريق السبعة
و لعلّ من قال- كأبي حنيفة- بكفاية الفراغ من العمل، حمل القيد (إِذٰا رَجَعْتُمْ) على الترخيص، بزعم أنّ المورد من قبيل توهّم الحظر، فلا يستفاد منها القيدية، و لكنّه احتمال لا يرفع به اليد عن ظاهر الآية، على أنّ تأكيد الروايات على عدم جواز الصوم- إذا قصد الإقامة في مكة- إلّا بعد مضي قدر وصوله إلى الأهل، يدلّ على كون الرجوع إلى الأهل قيداً، لا ترخيصاً.
الفرع الثاني: في جواز تفريق السبعة
قال العلّامة: و أمّا السبعة فلا خلاف في جواز تفريقها. ( [١])
و يدلّ على جواز التفريق خبر و رواية مرسلة.
أمّا الخبر فهو ما رواه إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ٧: إنّي قدمت الكوفة و لم أصم السبعة الأيّام حتّى فزعت في حاجة إلى بغداد؟ قال: «صمها ببغداد». قلت: أُفرّقها؟ قال: «نعم». ( [٢]) و المراد التفريق بين السبعة زماناً لا مكاناً.
و الحديث ضعيف بمحمد بن أسلم الذي يصفه النجاشي بقوله: كان غالياً فاسد الحديث. و لو أخذنا بمضمونه، تكون النتيجة جواز التفريق في السفر لا مطلقاً كما هو المدعى.
أمّا المرسلة فهي ما رواها الصدوق و فيها: «و يفصل بين الثلاثة و السبعة بيوم، و إن شاء صامها متتابعة». ( [٣]) بناء على رجوع الضمير في قوله: «صامها» إلى السبعة.
[١]. التذكرة: ٨/ ٢٧٥.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٥ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٦ من أبواب الذبح، الحديث ١٢.