الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الفرع الثالث تعيّن النصف من الليل أو كفايته
مشتغلًا بالعبادة أو يخرج من منى بعد منتصف الليل. ( [١])
و المسألة مورد اتّفاق إنّما الكلام في تعيّن النصف الأوّل، أو كونه مخيّراً بين أحد النصفين. و الأوّل هو خيرة المصنف، و لذلك قال: و الواجب هو البيتوتة من الغروب إلى نصف الليل. و على ذلك بنى قوله في المسألة الرابعة: «من لم يكن في منى أوّل الليل بلا عذر يجب عليه الرجوع قبل نصفه» و ما هذا إلّا لأجل تعيّن النصف الأوّل عنده.
و قد قيل: إنّ هذا القول هو ظاهر الأصحاب حيث أوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني. ( [٢])
و به صرح الشهيد في مسالكه و قال في مسألة (من بات بمكة مشتغلًا بالعبادة): و يحتمل كون القدر الواجب منها [في مكة] ما كان يجب بمنى، و هو أن يتجاوز نصف الليل. ( [٣]) أي يكفي الاشتغال بالعبادة في المسجد الحرام بمقدار نصف الليل، لأنّه الواجب لا الزائد عليه.
غير أنّ الظاهر من بعض القدماء كون الواجب أحد النصفين على وجه التخيير.
قال أبو الصلاح الحلبي: و يجوز الخروج منها للبائت بها بعد مضي النصف الأوّل من الليل، و التصبّح بها أفضل، و إذا عاد إليها قبل أن يمضي النصف الأوّل فهو بائت بها. ( [٤]) و التقييد ب- «قبل أن يمضي» لأجل العلم بأنّه أدرك النصف الثاني
[١]. الشرائع: ١/ ٢٧٥.
[٢]. رياض المسائل: ٧/ ١٢٠.
[٣]. مسالك الأفهام: ٢/ ٣٦٤.
[٤]. الكافي: ١٩٨.