الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - الاستدلال بالكتاب العزيز
فالفقرة الثالثة بحكم الأقربية تعود إلى الفقرة الثانية (غير الصرورة)، و أمّا وجه التعبير بقوله: «فإنّ عليه الحلق» فإنّما هو لدفع توهم بقاء حكم التخيير في غير الصرورة إذا تلبّد أو عقص، و ذلك لأنّه لمّا كان غير الصرورة مخيّراً بين الحلق و التقصير و كان الحلق أفضل، حاول الإمام ٧ أن يبيّن أنّ غير الصرورة إذا لبّد أو عقص يزول عنه حكم التخيير ويتعيّن عليه الحلق، و لذلك قال: «فإنّ عليه الحلق» نافياً لتوهّم بقاء التخيير.
فلأجل هذه النكتة نرى الفرق بين التعبير عن حكم الصرورة و التعبير عن حكم غير الصرورة إذا لبّد أو عقص.
إلى هنا تمّت دراسة الروايات، و ظهر أنّ الجميع يصب في موضع واحد، و هو تعيّن الحلق على الصرورة.
و إليك دراسة رأي من قال بالتخيير.
دليل القول بالتخيير
استدلّ القائلون بالتخيير بالكتاب تارة، و السنّة أُخرى.
الاستدلال بالكتاب العزيز
استدلّ القائلون بالتخيير بقوله سبحانه: (لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لٰا تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً). ( [١])
فإنّ اللّه تعالى وعد المسلمين بأنّهم يدخلون المسجد الحرام حال كونهم
[١]. الفتح: ٢٧.