الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - الثالثة ما يستظهر منه- لأجل السكوت- عدم التعيّن
أو عقصه فإنّ عليه الحلق». ( [١])
و هذه الرواية ربّما يستشم منها التخيير بين الحلق و التقصير للصرورة، و ذلك من وجهين:
الأوّل: ظهور قوله ٧: «ينبغي» في الاستحباب.
يلاحظ عليه: أنّه قد اعترف غير واحد من أصحابنا كالمحدّث البحراني و المحقّق الخوئي بأنّ لفظة «ينبغي» في أحاديث أئمّة آل البيت : ليست ظاهرةً في الاستحباب، بل كثيراً ما تطلق و يراد بها الوجوب، و قد ذكروا لذلك شواهد.
أضف إلى ذلك أنّه ليس إلّا إشعاراً بالاستحباب، و هو لا يقاوم ما دلّ بالدلالة المطابقية أو الالتزامية على تعيّن الحلق.
الثاني: قوله ٧: «فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق».
وجه الدلالة: وجود الفرق في التعبير بين الصدر و الذيل فعند ما يذكر الصرورة يعبّر عنه بقوله: «ينبغي للصرورة أن يحلق». و عند ما يعبّر عن الملبّد و المعقوص يغيّر التعبير و يقول: «فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق» فلو كان حكم الصرورة كحكم الملبد و المعقوص شعره، كان عليه أن يعبّر عنه بنفس التعبير و يقول: «فإنّ عليه الحلق» دون أن يقول: «ينبغي للصرورة أن يحلق».
يلاحظ عليه: بأنّ الحديث مشتمل على فقرات ثلاث:
أ. ينبغي للصرورة أن يحلق.
ب. و إن كان قد حجّ فإن شاء قصر و إن شاء حلق.
ج. فإذا لبَّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.