الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - و استدلّ على وجوب الأكل بوجوه
و قال العلّامة: و اختلف علماؤنا في وجوب الأكل و استحبابه، و على الوجوب لا يضمن بتركه بل بترك الصدقة، لأنّه المطلوب الأصلي من الهدي. ( [١])
و قال المحقّق النائيني: يستحب أن يأكل الناسك شيئاً من هديه و لو قليلًا، بل هو الأحوط و يجوز تخصيص ثلثه بنفسه، أمّا استحبابه كما ينسب إلى المشهور، ففيه إشكال. ( [٢])
و ما نسبه إلى المشهور من استحباب أكل الثلث غير ثابت، بل الظاهر من عبارة ابن إدريس و المحقّق هو استحباب أكل شيء منه لا استحباب أكل الثلث. هذه هي الأقوال.
نعم الظاهر من الشافعي هو أكل الثلث. نقل القرطبي عنه أنّه قال مرّة: يأكل النصف و يتصدّق بالنصف، و قال مرّة أُخرى: يأكل ثلثاً و يهدي ثلثاً و يطعم ثلثاً. ( [٣])
و سيوافيك أنّ ما دلّ من طرقنا على أكل الثلث فإنّما هو مع الأهل و العيال لا الناسك وحده ( [٤])، إذ كيف يمكن أن يأكل الناسك ثلث البعير أو ثلث البقرة حتّى الضأن السمين في أيام معدودة؟!
إذا عرفت الأقوال فلنرجع إلى دراسة دليل من قال بوجوب الأكل و لو قليلًا.
و استدلّ على وجوب الأكل بوجوه:
[١]. التذكرة: ٨/ ٢٩٤.
[٢]. دليل الناسك: ٣٨٥.
[٣]. تفسير القرطبي: ١٢/ ٤٧.
[٤]. لاحظ صحيح سيف التمّار، الحديث ٣ من الباب ٤٠ من أبواب الذبح كما سيوافيك.