الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - الفرع الأوّل وجوب الهدي
٣. صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما ٨ قال: سألته عن المتمتّع كم يجزيه؟ قال: «شاة». ( [١])
فالسؤال في هذه الرواية عن العدد يشهد على أنّ وجوب الهدي كان أمراً متيقّناً و إنّما تعلّق السؤال بالعدد. و احتمال كون الاستحباب كان أمراً مسلّماً بينهما، لا يتناسب مع الاهتمام بالعدد.
و أمّا ما رواه الشيخ بسند صحيح عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: في رجل اعتمر في رجب فقال: «إن كان أقام بمكّة حتّى يخرج منها حاجّاً فقد وجب عليه هدي، فإن خرج من مكة (إلى أدنى الحل) حتّى يحرم من غيرها فليس عليه هدي». ( [٢])
فظاهر الجملة الشرطية الأُولى وجوب الذبح على غير المتمتع أيضاً، لأنّ من اعتمر في رجب كما هو مفروض الرواية يكون حجّه إفراداً.
و لكن يمكن حمل الشرطية الأُولى على المتمتع كما إذا اعتمر مرّتين إحداهما في رجب و الأُخرى في أشهر الحجّ فيكون المراد من قوله: «أقام بمكة حتّى يخرج منها حاجّاً» من خرج من مكة إلى أحد المواقيت، لعمرة التمتع فيأتي إلى مكة لأداء العمرة حتّى يخرج منها حاجّاً. و يدلّ على ذلك ما رواه إسحاق بن عبد اللّه قال: سألت أبا الحسن عن المعتمر المقيم بمكة يجرّد الحج أو يتمتع مرة أُخرى؟ فقال: «يتمتع أحب إلي- إلى أن قال:- فإن اقتصر على عمرته في رجب لم يكن متمتّعاً، و إذا لم يكن متمتعاً لا يجب عليه الهدي». ( [٣])
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٣]. التهذيب: ٥/ ٢٠٠ برقم ٦٦٤.