الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - و أمّا المورد الثاني، أعني الصيد و ما يُحلّه
بين الصفا و المروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء، و إذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد». ( [١])
إنّ الصدر أعني: «إذا ذبح فقد أحلّ من كلّ شيء» موجبة كلّية تدلّ على حلّية كلّ شيء سوى الأمرين، و هو بعمومه يدلّ على حلية الصيد بالعملين- أعني: الذبح و الحلق- و من المعلوم أنّهما يحلّان الصيد الإحرامي، لا الصيد الحرمي، فهو حرام مطلقاً، محرماً كان أو محلًا».
و أمّا الذيل، أعني قوله: «فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد، فهو ناظر إلى الصيد الحرمي، غاية الأمر أنّ الاستثناء منقطع، لأنّه لم يحرم لأجل الإحرام، بل حرمة الحرم اقتضتها. و قد مرّ وجه هذا الاستثناء المنقطع.
و على ضوء هذا التفسير، فيقرب ما في المتن من حلّية الصيد بالأمرين، أعني: الذبح و الحلق أو التقصير. و على هذا فيجوز له الصيد خارج الحرم.
و في مقابلها ما يدلّ على عدم التحلّل من الصيد الإحرامي إلّا عند زوال الشمس من اليوم الثالث الّذي ينطبق عليه النفر الثاني.
صحيحة معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: من نفر في النفر الأوّل، متى يحل له الصيد؟ قال: «إن زالت الشمس من اليوم الثالث». ( [٢]) إلى غير ذلك من الروايات.
لكن هذه الروايات لم يعمل بها أحد من الفقهاء، و لا بأس بالاحتياط و الكف عن الصيد إلى اليوم الثالث عشر.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.