الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - الثاني ما يدلّ على حلّيّة الطيب بعد الحلق
أن يكون محلًا بالنسبة إلى الطيب أو غير محل. و لا يصحّ القول بالوسط لعدم الواسطة بين الوجود و العدم.
و الأولى حمل الطائفة الثانية على التقية، و ذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ الطائفة الثانية موافقة لفتوى كثير من فقهاء الجمهور و من قبلهم من التابعين.
قال العلّامة: و قال الشافعي و أبو حنيفة و أحمد يحلّ له كلّ شيء إلّا النساء. و به قال ابن الزبير و علقمة و سالم و طاووس و النخعي و أبو ثور. و قال ابن عمر، و عروة بن الزبير: يحلّ له كلّ شيء إلّا النساء و الطيب. ( [١])
الثاني: ملاحظة لحن الروايات فإنّ العارف بكلامهم يحسّ التقية فيها:
أ. ففي رواية سعيد بن يسار: ردّدها عليّ مرّتين أو ثلاثاً. ( [٢])
ب. و نظير ذلك نَقْلُ الإمام ٧ حديثَ ابن عباس في أنّ رسول اللّه ٦ تطيّب قبل أن يزور البيت، فإذا كان هذا نفس فتواه لما اعتمد على نقل ابن عباس.
ج. اختلاف أصحاب أبي الحسن ٧ حيث إنّ عبد الرحمن كان قائلًا بالجواز بخلاف الكاهلي و مرازم كانا يقولان بالتحريم. و هذا يدلّ على أنّ المسألة لم تكن واضحة في عصر الإمام الكاظم ٧.
فبملاحظة هذه القرائن فالأولى الحمل على التقية.
بقي الكلام في المفرِد، فالظاهر تحلّله من الطيب بالحلق أو التقصير. و نقل العلّامة القول به عن ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و ابن إدريس. ( [٣]) و يدلّ عليه
[١]. التذكرة: ٨/ ٣٤٤.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٧.
[٣]. المختلف: ٤/ ٢٩٨.