الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - الفرع الثالث التخيير بين الحلق و التقصير
الفرع الثالث: التخيير بين الحلق و التقصير
التخيير بين الحلق و التقصير على وجه الإجمال أمر لا سترة عليه، إنّما الإشكال في كونه ضابطة كلية أو ضابطة إجمالية خرج عنه طوائف.
ذهب المحقّق إلى أنّه ضابطة كلية لا فرق بين طائفة دون طائفة، نعم يتأكّد الحلق في حق طائفة قال: فإذا فرغ من الذبح فهو مخيّر إن شاء حلق و إن شاء قصّر، و الحلق أفضل. ( [١])
و قال ابن إدريس: يستحب للإنسان أن يحلق رأسه بعد الذبح، و هو مخيّر بين الحلق و التقصير. ( [٢])
و قال العلّامة: و يتخيّر الحاج بين الحلق و التقصير أيّهما فعل أجزأ. ذهب إليه أكثر علمائنا، و به قال أبو حنيفة. ( [٣])
إنّ التخيير في غير الطوائف المستثناة أمر اتّفقت عليه كلمات الأصحاب، و كفى في ذلك صحيحة معاوية بن عمّار: «و إن كان قد حج فإن شاء قصّر، و إن شاء حلق». ( [٤]) إلى غير ذلك من الروايات الّتي ستوافيك في البحث عن الملبد و المعقوص و الصرورة.
استدلّ المحقّق الخوئي ( [٥]) على التخيير، بقوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ) و بدعاء النبي في الحديبية للمحلّقين و المقصّرين. ( [٦]) و سيوافيك أنّ
[١]. الشرائع: ١/ ٢٦٤.
[٢]. السرائر: ١/ ٦٠٠- ٦٠١.
[٣]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٢٩.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٥]. المعتمد: ٥/ ٣١٥.
[٦]. لاحظ الوسائل: ١٠، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٦.