الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الفرع الأوّل رمي الجمرة حكماً و موضوعاً
و قال في «المدارك»: أمّا وجوب رمي جمرة العقبة في يوم النحر، فقال العلّامة في التذكرة و المنتهى: إنّه لا يعلم فيه خلافاً. ثمّ قال في المنتهى: و قد يوجد في بعض العبارات أنّه سنّة و ذلك في بعض أحاديث الأئمّة :، و في لفظ الشيخ في الجمل و العقود. ( [١]) و هو محمول على الثابت بالسنّة لا أنّه مستحب. و سيوافيك توضيحه.
أمّا الروايات عن أئمّة أهل البيت : فما يدلّ على الوجوب كثير، نكتفي بما يلي:
١. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قِبل وجهها، و لا ترمها من أعلاها». ( [٢])
فقوله: «فارمها من قبل وجهها» أن يكون مستدبراً للقبلة و مستقبلًا للجمرة، بخلاف ما إذا رماها من أعلاها يكون على العكس. و جميع أفعال الحجّ يُستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين و رمي الجمار إلّا رمي جمرة العقبة يوم النحر فحسب. ( [٣])
٢. ما رواه أبو بصير: قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الّذي ينبغي له أن يرمي بليل، مَن هو؟ قال: «الحاطبة و المملوك الّذي لا يملك من أمره شيئاً، و الخائف و المَدين و المريض الّذي لا يستطيع أن يرمي، يُحمَل إلى الجمار، فإن قدر على أن يرمي و إلّا فارم عنه و هو حاضر». ( [٤]) فإنّ الأمر بحمل المريض إلى الجمار
[١]. مدارك الأحكام: ٨/ ٦. لاحظ الجمل و العقود، كتاب الحج الفصل التاسع في نزول منى.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.
[٣]. السرائر: ١/ ٥٩١.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٧.