الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - عدول المفرد و القارن إلى التمتّع
و القارن) بما إذا لم يتعيّن عليه الإفراد كالمندوب و المنذور المطلق، لكنّه استبعده عن ظاهر النص و قال: و إن كان الوقوف معه أولى. ( [١]) لكن سبطه استقربه و قال: و إنّما يجوز للمفرد العدول إذا لم يتعيّن عليه الإفراد بأصل الشرع أو بنذر و شبهه، فإن تعيّن لم يجز العدول قطعاً، لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر، و على أنّ أهل مكة و حاضريها لا يجزيهم التمتّع عن فرضهم. ( [٢])
و على هذا جرى صاحب الجواهر و قال: الظاهر اختصاص الحكم المزبور بمن جازت المتعة في حقّه، أمّا من تعيّن عليه غيرها بأصل الشرع أو بعارضه فلا يجوز له العدول. ( [٣])
ثمّ إنّ الشهيد الثاني ذهب إلى أنّ جواز العدول هو الّذي أنكره الثاني و قال: هذه هي المتعة الّتي أنكرها الثاني كما هو المشهور. ( [٤])
لكن الظاهر بل المقطوع أنّ ما أنكره الثاني هو متعة الحجّ لا العدول من الإفراد إلى الحجّ، و قد أوضحنا حاله في كتابنا: «الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف». ( [٥])
و على كلّ تقدير فالمسألة ممّا اتّفقت عليه كلمات الأصحاب.
قال في «المدارك»: و هذا الحكم مقطوع به في كلمات الأصحاب و أسنده المحقّق في المعتبر إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه، قال: و زعم فقهاء الجمهور أنّ نقل حج الإفراد إلى التمتّع منسوخ. ( [٦])
و قد استدلّوا عليه بما ثبت تواتراً من أنّ أصحاب النبي ٦ أهلّوا بحج
[١]. المسالك: ٢/ ٢٠٦.
[٢]. المدارك: ٧/ ٢٠٤.
[٣]. الجواهر: ١٨/ ٧٢.
[٤]. المسالك: ٢/ ٢٠٦.
[٥]. الانصاف (للمؤلف): ١/ ٤٣٩.
[٦]. المدارك: ٧/ ٢٠٣؛ و لاحظ المعتبر: ٢/ ٧٩٧.